السيد محمد حسين الطهراني

230

معرفة الإمام

والبصيرة . « 1 »

--> ( 1 ) - نقرأ في شرح الصحيفة السجّاديّة المسمّى « نور الأنوار » ص 7 و 8 ، الطبعة الحجريّة ، حديثاً لافتاً للنظر أدلى به المحدِّث السيّد نعمة الله الجزائريّ رحمه الله حول محمّد وإبراهيم . قال : محمّد وإبراهيم . روى الكلينيّ حديثاً طويلًا . وفيه أنّ الصادق عليه السلام منعهما من الخروج أشدّ المنع . ومنه استدلّ بعض المعاصرين على أنّهما ملعونان مطرودان من رحمة الله سبحانه . وحمل التشبيه المذكور فيما سيأتي من قوله : إنِّي لأعْلَمُ أنَّكُمَا سَتَخْرُجَانِ كَمَا خَرَجَ ، على مطلق الخروج والقتل ، لا في الحقيقة . فإنّ زيداً محقّ قطعاً . وهو غير جيّد ، لأنّه إن أراد الحقيقة في الواقع ، فهما وزيد سواء لورود النهي بالنسبة إليهم جميعاً . وإن أرادها بالنسبة إلى الاعتقاد ، فكذلك أيضاً ، فإنّه لم يخرج أحد من هؤلاء إلّا لطلب ثأر الحسين عليه السلام ، أو لرفع تسلّط الظلمة عن بني هاشم ، أو ليكون خليفة وحاكماً . ولا ريب أنّهم أحقّ من بني اميّة بها نظراً إلى الواقع والاعتقاد ، وإن كان أصلها لغيرهم وهم المعصومون منهم عليهم السلام . نعم يفرّق بينهما وبين زيد بإيذائهما للإمام عليه السلام وعدم إيذاء زيد له . وقد عرفتَ الجواب عنه ! وقال في ص 5 : وأمّا غير زيد من أصحاب الخروج كيحيى ومحمّد وإبراهيم فقد استشكل أصحابنا حالهم لما صدر منهم من الإضرار بالإمام عليه السلام . والحقّ أنّ بكاءه عليهم بعد قتلهم وتأسّفه عليهم عند أسرهم ممّا يرفعان الإشكال عن حالهم . وأيّ فرد من أفراد الشيعة لم يصدر منه الإضرار بالإمام ولو لم يكن إلّا بارتكابنا للمعاصي فإنّه من أشدّ الضرر على طباعهم المباركة ، لكن شفقتهم علينا توجب الصفح عن مثله . كيف لا وقد روى أنّ الله تعالى غضب على الشيعة بإفشائهم أسرار الأئمّة وأراد أن يستأصلهم بالعذاب ، فأخبر موسى الكاظم عليه السلام بأنّي مستأصل شيعتك هذه السنة . فقال عليه السلام : يا ربّ ! احبّ أن أفدي شيعتي بنفسي ويبقون هم على الأرض . فإذا كان هذا حالهم مع الأجانب ، فكيف مع أولادهم وأقاربهم ؟ ! مع أنّ خروجهم إنّما كان بعد أن هُتكت حرمتهم ونُهبت أموالهم وسُبيت ذراريهم ولقّبوهم بالخوارج ، وقالوا لهم : لو كان جدّكم على الحقّ ، لما فعل بكم ما ترون ! ومثل هذا يوجب أعمال الغيرة من أراذل الناس ، فكيف من بني هاشم ؟ مع أنّه روى عن الرضا عليه السلام صريحاً النهي عن تناول عِرض العبّاس بن موسى الكاظم عليه السلام ، مع أنّه صدر منه بالنسبة إلى أخيه الرضا عليه السلام ، وإلى امّ أحمد زوجة أبيه من الأذيّة والاستخفاف ما لم يصدر من غيره . فتكلّم بعض علمائنا في أعراضهم جرأة على ذرّيّة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .